ماذا تعرف عن نظرية كل شئ

تُعد النظريات العلمية التي قد فرضها العديد من العلماء هي الأساس الذي قد قامت عليه مختلف العلوم ولا سيما العلوم الطبيعية التي تعتمد طوال الوقت على الفروض والنظريات والتجارب والنتائج والظواهر الطبيعية وغيرهم وأهمها علم الفيزياء ، ولقد ظهرت بعض النظريات الهامة التي قد تم من خلالها وصف وتخيل شكل المادة الكونية ومنها نظرية كل شيء .

تعريف نظرية كل شيء
لقد مر علم الفيزياء بعدد كبير من المراحل التي تناولت صور الطاقة ولا سيما الطاقة الكهربائية والكهرومغناطيسية ولقد برع كبار العلماء ومنهم أينشتاين وغيره في صياغة ماهية موجات تلك الأنواع من الطاقة وكان كل منهم يهدف بشكل مباشر أو غير مباشر إلى الوصول إلى النظرية المحتملة لكل شيء [1] .

حيث تُعرف أيضًا باسم نظرية كل شيء (وبالإنجليزية : The theory of everything) غير أن البعض يربط بينها وبين اسم نظرية M أو M Theory ولا يُوجد معنى أو دلالة مُؤكدة لحرف M ؛ ولكن يرى البعض أنها ربما تُشير إلى كلمة Miracle أو Master أو Mother .

فروض النظرية المحتملة بكل شيء
تأتي نظرية كل شيء بمجموعة من الفروض التي ترى أن الطاقة والجاذبية تنقسم إلى مكونات ضعيفة وأخرى ذو درجة قوة كبيرة بالتدريج ، على النحو التالي :

تنقسم الطاقة بشكل أساسي إلى : ( قوة كهرونووية GUT ) و ( جاذبية) .
في حين أن القوة الكهرونووية بدورها تنقسم إلى قوة كهرو ضعيفة وقوة شديدة .
أما القوة الكهروضعيفة ؛ فهي تنقسم إلى كهرومغناطيسية وقوة ضعيفة .
وأخيرًا ؛ فإن القوة الكهرومغناطيسية تنقسم إلى قوة مغناطيسية وقوة كهربائية .
وعلى الرغم أن أنواع القوى السابقة هي التي تم التوصل إليها بالفعل ؛ إلا أن علم الكون يُشير إلى أنه يوجد بعض أنواع القوة الأخرى المفترضة مثل الطاقة المظلمة والقوة التضخمية وغيرهم ، ولكن لم يتم دمجها ضمن فروض نظرية كل شيء السابقة في هذا النموذج العياري نظرًا إلى أنها مجرد تصورات ولم يثبت وجودها حتى الان .

أهداف نظرية كل شيء
كان الدافع الأساسي والأهداف التي قامت عليها النظرية المحتملة لكل شيء والقائمة على توضيح والربط بين مفهوم التأثير الكهرومغناطيسي في الكون والقوة الضعيفة والقوة النووية القوية ، ما يلي :

-وضع وصف شامل ووافي لما يُعرف باسم ( التناظر العظيم ) ، ومن ثَم التمكن من فهم جوهره الأساسي ووضع التعريف المناسب له .

-غير أن تلك النظرية ترنو أيضًا إلى فهم الكون وفهم طبيعة أنواع الطاقة التي لم يتم اكتشافها بشكل كامل بعد ولا سيما تفسير مفهوم المادة المظلمة وغيرها من المفاهيم الأخرى الهامة وحديثة العهد في علم الأكوان .

-كما تسعى نظرية كل شيء أيضُا إلى التوصل إلى فهم عميق وشامل فيما يخص كتل الجسيمات الأولية إلى جانب دورها في حساب وتقييم بعض الخصائص الأخرى للجسيمات الأولية أيضًا .

-تهدف النظرية أيضًا إلى مساعدة علماء الفيزياء والباحثين في هذا العلم الذي يصفه البعض بـ الصعب والمعقد في بعض الأحيان في التوصل إلى حساب الخواص الانفرادية لكل مادة ، ومن ثم عدم التقيد بمجموعة من الخواص المُحددة والثابتة والتوصل إلى خصائص جديدة وفريدة تُميز كل مادة عن الأخرى .

-في ضوء ما توصل إليه كبار العلماء في علم الفيزياء ونظرية النسبية ومنهم بالطبع العالم أينشتاين والعالم ستيفن هوكينج وغيرهم ؛ فإن تلك النظرية تسعى أيضًا إلى إيجاد علاقة والربط بين نظرة النسبية ونظرية الكم أيضًا .

خصائص نظرية كل شيء
هناك عدد من الخصائص المختلفة التي تأتي بها نظرية كل شيء وفق نظرية M ، مثل :

-تسعى هذه النظرية إلى إثبات أنها نظرية بـ 11 بعد وليس عشرة أبعاد ، ولكنها تظهر كما لو كانت ذو عشرة أبعاد فقط في نقاط مُحددة من الفضاء ، ومن أجل توضيح هذه الخاصية ، فإن الأمر على سبيل المثال يُشبه استخدام الأنابيب الشعرية التي تكون من بعيد عبارة عن خيط صغير ورفيع جدًا تبدوا كما لو كانت خط واحد ، في حين أن اقتراب السوائل منها يجعلنا نُدرك أنها ذات أبعاد أكثر من ما كانت تبدوا عليه ، وهكذا .

-تتناول تلك النظرية أيضًا مفهوم الأنتروبيا أو الثقوب السوداء ، حيث أن الإنتروبيا تشير إلى دراسة وقياس الحالات المتشابهة داخل النظام ، ولقد تم تفسير تلك الظاهرة في ضوء نظرية M وتوضيح وشرح بعض حالات الفوضى الخاصة ببعض تلك الثقوب .

-أكدت تلك النظرية أيضًا عبر النتائج المترتبة على الديناميكا الحرارية أن التغيير الذي يحدث في أي نظام فيزيائي لا بُد أن يُصاحبه زيادة في نسبة الانتروبيا أو الثقوب السوداء .

وفي هذا الصدد ؛ أشار العلماء إلى أنه إذا كان هناك نظام فيزيائي به نسبة اضطراب وفوضى كبيرة ، فقد لا يتم ملاحظة الثقوب السوداء لأن الفوضى بطبيعة الحال موجودة بالنظام ، في حين أن النظام الفيزيائي الثابت نوعًا ما ؛ تكون نسبة ملاحظة الثقوب السوداء و الانتروبيا به ملحوظة بشكل أكبر .

نظريات مُرشحة لنظرية كل شيء
هناك عدد من النظريات التي قد تم ترشيحها من قِبل بعض العلماء المؤيدين لفكرة النظرية المحتملة لكل شيء ، مثل :

نظرية إم أو المعروفة باسم النظرية الأم أو النظرية الغامضة .
نظرية الجاذبية الفائقة ونظرية الأوتار الفائقة .
نظرية الأوتار .
مدى صحة نظرية كل شيء
على الرغم من المفاهيم الجديدة وغير المسبوقة التي قد جاءت بها النظرية المحتملة كل شيء والتي قد شهدت درجة اهتمام غير مسبوقة لدى جميع المهتمين بالبحث في علم الفيزياء وعلم الطاقة والأكوان ؛ إلا أن البعض يرى إنها نظرية وهمية إلى حد كبير ولا تنتمي إلى الواقع بأي حال ؛ وقد عزز هذا الاعتقاد بأن معظم أنواع الطاقة والمسميات التي جاءت بها تلك النظرية لا تزال محض خيال العلماء فقط ولم يتم التوصل إليها بشكل كامل .

فلسفة نظرية كل شيء
ومن جهة أخرى ؛ فإن علم الفلسفة قد ألقى بدلوه على مفهوم ومعنى تلك النظرية ، حيث قد أشار بعض الفلاسفة الكبار إلى أنه إذا كان هذا الفكر والمذهب الفيزيائي الذي يضع تصورًا لكل شيء في الكون صحيحًا وواقعيًا ؛ فلا بُد أن يتطابق مع نظرية كل شيء الفلسفية ، ولا سيما أن بعض علماء الفلسفة قديمًا ومنهم الفيلسوف أرسطو والفيلسوف أفلاطون وغيرهم قد بذلو وقتًا وجهدًا بالفعل من أجل التوصل إلى بناء نظام شامل للكون بأكمله ، ولكن لم تكن لك المحاولات أيضًا مُوفقة ؛ وهذا ما جعل عدد كبير من العلماء مُترددون بشكل قبول هذه النظرية التي وصفها البعض بأنها نظرية وهمية إلى حد كبير .

ويُذكر أن تلك النظرية كانت محل اهتمام عدد هائل من العلماء خلال القرن الماضي وخلال العقدين السابقين من القرن الحالي ؛ غير أنه من المنتظر أن لا يتوقف الأمر عند هذا الحد ؛ بل إن الكثير من الدراسات والأبحاث والفروض سوف يتم تناولها بشكل أكثر عمقًا خلال السنوات القليلة القادمة والتي سوف تتضمن بالطبع شرح شامل ووافي لجميع النظريات المحتملة لتكون بالفعل نظرية كل شيء ، ومن ثَم ؛ تأكيد أو نفي وجود نظرية الكون الشامل كل شيء بشكل نهائي وقاطع .